سليمان بن موسى الكلاعي

74

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره ودعا له فعوفي . حتى رفع شأنه إلى ملك نجران ، فدعاه فقال : أفسدت على أهل قريتى وخالفت ديني ودين آبائي ، لأمثلن بك . قال : لا تقدر على ذلك ، فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ليس به بأس ، وجعل يبعث به إلى مياه بنجران بحور لا يقع أحد فيها إلا هلك ، فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس . . فلما غلبه قال له عبد الله بن الثامر : إنك والله لا تقدر على قتلى حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به ، فإنك إن فعلت سلطك الله على ، فقتلتنى . فوحد الله ذلك الملك وشهد شهادة عبد الله بن الثامر ، ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله ، وهلك الملك مكانه . واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر ، وكان على ما جاء به عيسى من الإنجيل وحكمه ، ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث . فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران . قال ابن إسحاق : فهذا حديث محمد بن كعب القرظي وبعض أهل نجران عن عبد الله بن الثامر ، فالله أعلم أي ذلك كان « 1 » . وحديث عبد الله بن الثامر هذا قد ورد في الصحيح مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من طرق ثابتة ، خرجه مسلم بن الحجاج من حديث صهيب ، وبينه وبين حديث ابن إسحاق اختلاف ، وفيه مع ذلك زوائد تحسن لأجلها إعادة الحديث . فروى عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب ، أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر ، فلما كبر قال للملك : إني قد كبرت ، فابعث إلى غلاما أعلمه السحر . فبعث إليه غلاما يعلمه ، فكان في طريقه إذا سلك راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر .

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 46 - 48 ) .